|
النور الثالث الإمام الحسن بن علي الزكي عليه السلام قال تعالى (( ويُطعِمُونَ الطَّعامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وأَسِيرا )) سورة الأحزاب اية 8
نسبه الشريف: هو الإمام الهمام
، قرة عين محمد المصطفى (ص) وثمرة فؤاد
على المرتضى (ع) وفلذة كبد فاطمة
الزهراء (ع) ، والثاني من أئمة الهدى ،
السبط الأول للرسول (ص) والإمام
والخليفة بعد جده (ص) وأبيه (ع) وحجته
الكبرى وآيته العظمى ، واحدى
الريحانتين ، وأكبر السبطين ، وسيد
شباب أهل الجنة كأخيه الحسين (ع) . ولادته: وُلِدَ (ع) في المدينة المنورة ، في السنة الثانية للهجرة النبوية المباركة ، وفي سنة بدر الكبرى ، فجر الثلاثاء الخامس عشر من شهر رمضان المبارك ، عاش مع جده رسول الله (ص) سبع سنين وأشهراً ، ومع أبيه أمير المؤمنين علي (ع) ثلاثين سنة ، وكانت مدة إمامته (ع) بعد شهادة أبيه (ع) عشر سنوات ، فيصبح مجموع عمره الشريف سبعاً وأربعين سنة وأشهراً . كنيته وأولاده: كنيته أبو محمد ، وله ألقاب كثيرة ، منها المجتبى ، والزكي ، والسبط الأول ، والأمين ، والحجة ، والأثير ، والزاهد، والتقي ، وكريم أهل البيت ، والسيد ، والطيب ، وغيرها . أوصافه: كان (ع)
اشبه جده (ص) ولم يكن احد في زمانه
أشبه بالنبي (ص) منه ، وكان وجهه أبيض
مُشربّاً بالحمرة ، أدعج العينين (أي
سوادهما مع سعتهما ) ، سهل الخدين (
بمعنى ملاستهما وعدم حلزونتها ) ،
رقيق الوجه ، كث اللحية ، ذا وفرة كأن
عنقه أبريق فضة ، ليس بالطويل ولا
القصير ، عظيم الكراديس ( وهما عظمان
التقيا في المفصل ، بعيدٌ ما بين
المنكبين ) . زوجاته وأولاده : لقد تعرض الإمام الحسن (ع) لهجمة شرسة ، فقالوا إنه تزوج بالعديد من النساء ، فقال بعضهم بان عدد زوجاته يتراوح بين الستين والسبعين ، وقال آخر بانه تزوج باكثر من مئتين وخمسين أو ثلاثمائة ، وأن أباه (ع) كان يتضجر من ذلك فقال يوماً على المنبر : إن الحسن مطلاق فلا تزوجوه . كل هذه الروايات مكذوبة على سيد شباب أهل الجنة ، فإن الرواة لم يثبتوا له إلا عشر نساء على التحقيق ، وقد برر بعضهم زواج الحسن (ع) بقوله إنه كان يحلل المطلقات ثلاثاً لأزواجهن ولا يثق الأزواج بغيره في هذه المهمة ، فأساء إلى الإمام وإلى أهل البيت (ع) من حيث لا يقصد ، وفي الوقت نفسه أتاح لبعض الجهلة أن يتناولوه (ع) بالنقد والتجريح ، وأن يلصقوا به (ع) ما لا يرضاه لنفسه كرام الناس ، فضلاً عن سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله (ص) وأشبه الناس به خَلقاً وخُلُقاً . فما
المقصود بأنه (ع) يحلل المطلقات
لأزواجهن ؟ فهل يرضى أحد الناس بذلك
لنفسه ؟ وهل كان الإمام الحسن همه
شهواته ؟؟ ولا شئ عنده سوى الزواج
والطلاق ؟ ثم إذا كان كذلك -على فرض
صحته - فأين أولاده . إمامته ومجمل سيرته خلالها : كانت مدة إمامته
عشر سنوات ، وبويع له بالخلافة بعد
شهادة أبيه (ع) وكان له من العمر سبع
وثلاثون سنة . يتبادر
سؤال مفاده : لماذا صالح الحسن بن علي
(ع) معاوية بن ابي سفيان ؟ ثانياً : أن جيش الإمام الحسن يبلغ سبعين الف مقاتل ، لكننا نرى أن للجيش قواداً ، لكل قائذٍ عددٍ من المقاتلين فمثلاً عبيدالله بن العباس كان تحته عشرون الف مقاتل ، مما حدا بمعاوية ان يرسل مئة ألف دينار فاشتراه ، فمال بجيشه نحو معسكر معاوية ، كما اشترى بقية قواد الإمام (ع) ، ولم يبق مع الإمام الحسن (ع) سوى عشرون ألف ، وهذا يعني ان خمسين ألف مقاتل من جيش الإمام قد مال إلى معاوية فأصبح جيشه مئة وسبعون ألف مقابل عشرين ألف مع الإمام الحسن (ع) . ثالثاً : إن معظم المقاتلين الذين مع الإمام الحسن (ع) غير مدركين صلاحيتة وصلحه ، وقد بلغ الأمر ببعظهم ان هاجمو الإمام الحسن ونهبوا امتعته ، وطعنوه في فخده بساباط المدائن ، ولعل هؤلاء هم رسل معاوية لهده الغاية ، وليس ذلك ببعيد على ابن هندٍ وزبانيته الذين بلغوا القمة في غدرهم وخيانته لكل ما جاء به الإسلام من سننٍ واخلاقٍ واداب وتشريعات . رابعاً : عمل معاوية على تصفية قواد الإمام الحسن (ع) الأجلاء ، فقد دس السم في العسل إلى بعض اصحاب الإمام (ع) وقال معاوية قولته المشهورة : إن لله جنوداً من عسل . في
ظل هده الظروف وفي هذا الجو المحموم ،
قبل الإمام الحسن (ع) الصلح لأنه أهون
الضررين ، هذا بالإضافة إلى انه لو
مضى بمن معه وحارب معاوية بتلك الفءة
القليلة كحال غيره من العلويين الذين
نهضوا خلال العصور الإسلامية يهتفون
بالإصلاح ويدعون إليه ، ثم غلبوا على
امرهم ولم يبقَ من ذكرهم إلا اسماؤهم
في التاريخ . وقد
اخد بعض الوضاعين بوضع الأحاديث على
لسان النبي (ص) ومن تلك المرويات إن
ابني هذا - أي الأمام الحسن - سيدٌ
سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من
المسلمين ، على حد تعبير الراوي . وقد
أخذ الرواة بها وكانها من المسلمات
وقرت بهذه الرواية عين واضعها معاوية
، لأنها اعتبرته إحدى الفئتين
المسلمتين ، في حين ان القرآن الكريم
يراه من البغاة الذين يجب على
المسلمين قتالهم حتى يفئوا ألى امر
الله تعالى ، كما اعتبره الرسول (ص)
باغياً كما يستفاد ذلك لعمار : "
تقتلك الفئة الباغية " . إن صلح الإمام الحسن (ع) هو البذرة الاولى واللبنة الأساسية لنهضة سيد الشهداء ، حيثُ يعتبر الصلح القواعد الأساسية لنهضة الإمام الحسين (ع) ، واتى الإمام الحسين بالبناء على هذه القواعد ، ولهذا فإن للإمام الحسن الدور الأكبر في قيام الإمام الحسين في وجه الظلم والطغيان . استشهاده : استُهد سلام الله عليه مسموماً ، متأثراً بالسم الذي دسته إليه زوجته جُعدة بنت محمد الأشعث الكندي ، يوم الخميس السابع من شهر صفر سنة خمسين للهجرة ، ودفنه الإمام الحسين بالبقيع بالمدينة المنورة عند قبر جدته فاطمة بنت أسد بوصيةٍ منه
[ الصفحة السابقة ] [ البداية ] |